اعتبر اجتماع باريس الأخير بين إسرائيل وسوريا بوصفه خطوة دبلوماسية متواضعة إلى الأمام، نتج عنها آلية لتجنب المواجهة بالإضافة إلى بيان مشترك إيجابي اتسم بالحذر. ومع ذلك لإن جوهر العلاقة بينهما بقي في الواقع على حاله دون تغيير يذكر، وسط آفاق محدودة لإحراز أي تقدم.
بالنسبة لإسرائيل، فهي لا تزال تنظر إلى الحكومة السورية باعتبارها تحديا أمنيا مستقبليا، وليس شريكا للانخراط معه في الحوار. على الجانب الآخر، تعتقد دمشق أنها اكتسبت متنفسا استراتيجيا، لا سيما بعد رفع واشنطن العقوبات المفروضة على سوريا، من خلال إلغاء قانون قيصر. وقد قلصت هذه الثقة الأميركية الجديدة من حافز سوريا لتقديم تنازلات جديدة لإسرائيل خلال هذه المرحلة.
يحرص الطرفان السوري والإسرائيلي على عدم إغضاب الولايات المتحدة التي لا يزال دورها كوسيط محوري. ومع ذلك فإن للتطورات على الأرض رواية أخرى، فإسرائيل قد تقلص عملياتها الجوية إلا أنها لا تظهر أي مؤشر على إنهاء التوغلات البرية. ومن اللافت أن وزارة الخارجية السورية لم تعلن عن الاجتماعات عبر معرفاتها الرسمية – بعد مرور يومين على انعقاده – كما لم تنشر البيان المشترك الذي روج له الجانب الأميركي كدليل على التقدم وانفراجة محتملة في العلاقات السورية الإسرائيلية. وإلى حين معالجة هذه التناقضات، من المرجح أن تبقى هذه المبادرات الدبلوماسية رمزية وليست تحولية.
شادي مارتيني – باحث زميل في تخوم للشؤون السورية الإسرائيلية، ورجل أعمال سوري أمريكي، وناشط سياسي ومناصر للتعاون بين الأديان.

