آخر المستجدات حول مفاوضات باريس السورية الإسرائيلية بقيادة الولايات المتحدة

اختتمت أمس الثلاثاء السادس من يناير/ كانون الثاني الجولة الخامسة من المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة الأميركية بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في باريس، بمقترح تاريخي يقضي بإنشاء منطقة اقتصادية منزوعة السلاح بإدارة مشتركة على الحدود السورية الإسرائيلية. وأظهرت المحادثات التي قادها المبعوث الأميركي إلى سوريا “توم باراك”، بمشاركة مستشاري الرئيس الأميركي “ستيف ويتكوف” و”جاريد كوشنر”، تقدما ملموسا بعد حالة من الانسداد كانت قد عصفت بالمفاوضات السورية الإسرائيلية حتى وقت قريب. وعقب المحادثات، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية مذكرة رسمية شارك في صياغتها الحكومتين السورية والإسرائيلية، حيث فصلت النقاط الرئيسية للمذكرة وشددت على “احترام سيادة البلدين”، “أمن إسرائيل” و”الازدهار لكلا البلدين”. 

في حين قد تبدو هذه الأهداف عامة وفضفاضة، إلا أن المذكرة أشارت صراحة إلى آلية محددة لتنفيذ أهداف التفاوض: “آلية دمج مشتركة”، تعمل بمثابة “خلية اتصال متخصصة” تتيح فرصا في التنسيق العسكري السوري الإسرائيلي وتسهيل تبادل المعلومات الاستخبارية بين الحكومتين. وبدورها، ستسهم زيادة التنسيق وشفافية المعلومات على الحدود السورية الإسرائيلية في “خفض التصعيد العسكري”، و”الانخراط الدبلوماسي”، وخلق فرص اقتصادية و”تجارية” برعاية الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن مخرجات الجولة الأخيرة من المفاوضات السورية الإسرائيلية لا تزال غير محسومة. وأن التفاصيل المحددة للاتفاق بين الطرفين من الجانبين لا تزال غير معلنة، لا يمكن إنكار أهمية وحجم هذه المحادثات، فهي أولا، تجاوزت الحديث عن منطقة اقتصادية مشتركة الهدف الأولي المتمثل في التوصل إلى اتفاق أمني سوري إسرائيلي، يحل محل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 التي انهارت في أعقاب سقوط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024. بل إن التركيز على التنسيق الاقتصادي والدبلوماسي، بالإضافة إلى تبادل المعلومات الاستخباراتية العسكرية، يفتح الطريق ليس فقط لنزع السلاح من الحدود السورية الإسرائيلية، بل لتطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين. هذا لا يعني أن التطبيع هدف معلن رسميا لهذه المفاوضات، ولا هو نتيجة حتمية. بل يعني أن المقترح الذي صيغ في هذه المحادثات قد قرّب الحكومتين السورية والإسرائيلية إلى أقرب مستوى لهما على الإطلاق. حتى في حال عدم تحقيق أي من أهداف المقترح، تظل محادثات باريس تاريخية لكونها تمثل بداية واقع غير مسبوق من الانخراط الدبلوماسي بين سوريا وإسرائيل. 

ثانياً، والجدير بالذكر عن الجولة الخامسة من المفاوضات السورية الإسرائيلية هو اتّسامها بروح الشفافية، فبالإضافة إلى البيان الرسمي المشترك الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، نشر كل من المبعوث الأميركي “توم باراك” ومكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي على منصة “إكس” عن البيان معربين عن تفاؤلهم. في المقابل، لم تصدر الحكومة السورية أي بيان رسمي أو غير رسمي بشأن نتائج المفاوضات. وبينما غطت وكالة الأنباء السورية (سانا) المفاوضات بشكل محدود إلا أنها لم تنشر خبرا عن اختتامها واكتفت بالتعليق على ضرورة استعادة “الحقوق الوطنية” والسيادة السورية. وبناء عليه وفي حين كانت المحادثات وتطوراتها شفافة بشكل عام أمام الرأي العام العالمي والإسرائيلي، لا يزال هناك نقص ملحوظ في الشفافية بين الحكومة السورية وجمهورها في الداخل. 

عمر الصفدي – محرر وباحث زميل في تخوم للشؤون السورية الإسرائيلية، حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة شيكاغو، وهو خبير في الحرب الأهلية والجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط.